يحيي بن حمزة العلوي اليمني
108
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
من رآه توهم أنه هو الملك ، لكنت قد أعرته الملك ، لأن المقصود من هيئة الملك حصول المهابة في النفوس والجلالة في الأعيان ، ولكن ذلك غير حاصل مع بقاء ما يدل على كونه سوقيا ، فهكذا ما نحن فيه إذا قلت زيد أسد ، فقد نفيت عنه ما يدل على أنه ليس بأسد ، لأن الذاتين لا يكونان ذاتا واحدة ، فلا جرم لا تحصل المبالغة المقصودة من الاستعارة فلا تكون الإعارة حاصلة . الحجة الثانية ، إن المقصود من الاستعارة هو أن يحصل للمستعير من المنافع مثل ما كان حاصلا للمعير منها ، كالثوب مثلا فإن المستعير يلبسه كما يلبسه المعير سواء ، فإذا قلت زيد أسد ، فالمقصود من هذا الإخبار عن الشخص المعلوم بكونه أسدا لا غير ، بخلاف قولك : لقيت الأسد ، فإنك تفيد به أنه هو الحيوان المعلوم في الشجاعة ، فقد صار الاسم منتفعا بالشجاعة مثل انتفاع الأسد بها ، بخلاف قولك زيد الأسد ، فلم يقع ذلك الموقع ، فلهذا لم يكن منتفعا بها ، فلا جرم قضينا بكونه غير مستعار لما ذكرناه . المذهب الثاني أنه بحقيقة الاستعارة أشبه ، وقد قال به أبو هلال العسكري ، والغانمى ، وأبو الحسن الآمدي ، وأبو محمد الخفاجي ، وغيرهم من علماء البيان ولهم حجتان . الحجة الأولى ، قولهم الاستعارة ليس لها آلة ، والتشبيه له الآلة ، فما كانت فيه آلة التشبيه ظاهرة فهو تشبيه ، وما لم تكن فيه ظاهرة فهو استعارة ، فقوله زيد الأسد لا آلة فيه فوجب كونه من الاستعارة . الحجة الثانية ، هو أن المفهوم من قولنا زيد الأسد ، مثل المفهوم من قولنا لقيت الأسد ، وأتاني أسد ، فإذا كان مفهومهما واحدا في المبالغة في المجاز ، فإذا قضينا بكون أحدهما استعارة وجب أن يكون الآخر كذلك من غير تفرقة بينهما ، هذا مغزى كلام الفريقين مع فضل تهذيب منا له لم يذكروه ، وقد لخصناه ، والمختار عندنا تفصيل نرمز إلى مباديه ، وحاصله أنا نقول : ما كان من قبيل التشبيه المضمر الأداة كقولنا : زيد الأسد ، وزيد أسد ، فليس يخلو حاله من قسمين : فالقسم الأول أن يكون الكلام مسوقا على جهة الاستعارة ، فلو قدرنا ظهور آلة التشبيه لنزل قدره ولخرج عن ديباجة بلاغته ، فما هذا حاله يكون من باب الاستعارة ، ويفسد